ابن الجوزي
315
زاد المسير في علم التفسير
هم لأماناتهم ) * قرأ ابن كثير : " لأمانتهم " وهو اسم جنس ، والمعنى : للأمانات التي ائتمنوا عليها ، فتارة تكون الأمانة بين العبد وبين ربه ، وتارة تكون بينه وبين جنسه ، فعليه مراعاة الكل . وكذلك العهد . ومعنى * ( راعون ) * : حافظون . قال الزجاج : وأصل الرعي في اللغة : القيام على إصلاح ما يتولاه الراعي من كل شئ . قوله تعالى : * ( على صلواتهم ) * قرأ ابن كثير ، وعاصم ، وأبو عمرو ، وابن عامر : " صلواتهم " على الجمع . وقرأ حمزة ، والكسائي : " صلاتهم " على التوحيد ، وهو اسم جنس . والمحافظة على الصلوات : أداؤها في أوقاتها . قوله تعالى : * ( أولئك هم الوارثون ) * ذكر السدي عن أشياخه أن الله تعالى يرفع للكفار الجنة ، فينظرون إلى بيوتهم فيها لو أنهم أطاعوا ، ثم تقسم بين المؤمنين فيرثونهم ، فذلك قوله : " أولئك هم الوارثون " . وقد شرحنا هذا في الأعراف عند قوله : * ( أورثتموها ) * ، وشرحنا معنى الفردوس في الكهف . ولقد خلقنا الإنسان من سلالة من طين " 12 " ثم جعلناه نطفة في قرار مكين " 13 " ثم خلقنا النطفة علقة فخلقنا العلقة مضغة فخلقنا المضغة عظاما فكسونا العظام لحما ثم أنشأناه خلقا آخر فتبارك الله أحسن الخالقين " 14 " ثم إنكم بعد ذلك لميتون " 15 " ثم إنكم يوم القيامة تبعثون " 16 " قوله تعالى : * ( ولقد خلقنا الإنسان ) * فيه قولان : أحدهما : أنه آدم عليه السلام . وإنما قيل : " من سلالة " لأنه استل من كل الأرض ، هذا مذهب سلمان الفارسي ، وابن عباس في رواية ، وقتادة . والثاني : أنه ابن آدم ، والسلالة : النطفة استلت من الطين ، والطين : آدم عليه السلام ، قاله أبو صالح عن ابن عباس . قال الزجاج : والسلالة : فعالة ، وهي القليل مما ينسل ، وكل مبني على " فعالة " يراد به القليل ، من ذلك : الفضالة ، والنخالة ، والقلامة . قوله تعالى : * ( ثم جعلناه ) * يعني : ابن آدم * ( نطفة في قرار ) * وهو الرحم * ( مكين ) * أي :